۴-۳-أنواع علاقات الوحدات الدلالية۱۰۱
۴-۴-أبرزالحقول الدلالية في الدعاء و تأويلاتها۱۰۸
النتائج………………………………………………………………………………………………………۱۱۸
خلاصه…………………………………………………………………………………………………….۱۲۰
المنابع…………………………………………………………………………………………………..۱۲۴
الملخص الإنجليزي……………………………………………………………………………………..۱۳۰
الملحقات………………………………………………………………………………………………….۱۳۰
المقدمة
الحمدلله دائم الفضل و العطاء و الصلاة و السلام علي خاتم الرسل و آله (ع).
عنوان البحث هو البنيات الأسلوبية في دعاء كميل إبن زياد و قد جمعت الدراسة بين علم الدلالة و دعاء نبي الله خضر(ع) الذي علمه الإمام علي (ع) لكميل بن زياد و الذي إشتهر الدعاء بإسمه. إخترنا دراسته حتي نقف علي بعض أسرار جمال هذا الدعاء محاولين تقديم دراسة أسلوبية جادة فيها، لندعم الدراسات الأكثر تفصيلاً في الأدعية للأبحاث الأخري في المستقبل. هذا الدعاء أثرا أدبي غني بالمعاني و الأحاسيس التي ترسخ في أعماق القارئ و هذا التَميُّيز في الدعاء بالتأكيد يرجع إلي وجود نبي الله خضر و الإمام علي (ع) مع العلم بأن هم سادة الكلام و ملوكه. إشتمل البحث معظم العوامل التي أثرت في جمال الدعاء و ما في بالتأكيد يفوق هذه الدراسة من دلالات و إيحاءات، و قد جاءت هذه الرسالة لتكشف عن بعض الدلالات التي تختلف بإختلاف نظام الأصوات و صفاتها لتعبر بذلك عن تجربة الداعي في فصل الدلالات الصوتية و تدرس العوامل التي إهتمت بإنسجام النص في فصل السياق و دراسة الروح المستوليه علي الدعاء من خلال ترابط المفردات فيها مضمونا ً في فصل الحقول الدلالية هذا كل ما دُرس في بلاغة الدعاء و كل الجمال الذي قصَّرنا في التعبير عنه بالتأكيد سيدرك من خلال قراءة الدعاء إذ لا يحتاج لبحث و جهد للوصول إلي مغزي الدعاء و روعة المشاعر فيها. انتقلنا بهذا العمل مع قائله من حقل إلي حقل متجهين نحو رضي الله و غفرانه لذنوبنا و إستماعه لشكوانا بأفضل و أرقي وسائل الترحال و هي اللغة العربية و علم الدلالة.
مختصر حول تاريخ الدعاء
كميل بن زياد النخعي
يرجع نسب كميل ابنزياد النخعي إلي ” جسر بن عمرو” و هو رئيس طايفة “نخع”، الطائفة التي نسب اليها الكثير من كبار العلماء و الأصحاب، مثل: علقمة بن قيس و مالك الأشتر. توفي كميل في عام ۸۳ هجري في سن التسعين و هذا يدل علي أنه ولد سبع سنين قبل هجرة النبي الي المدينة في السنه الخامسة للبعثة في اليمن. قال عنه ابنحجرالعسقلاني : له إدراك، قد أدرك من الحياة النبوية ثمانيعشر سنة.(العسقلاني، لاتا، ۳۲۵) جاهد كميل في حروب نهروان و صفين و دير الجماجم و جمل و لا شك أنه كان من المقربين للإمام علي (ع) و كان من المخلصين له و لأبنه الحسن(ع). استشهد كميل عام ۸۳ بيد حجاج بنيوسف و كان قد خبّر الإمام علي (ع) عن شهادته من قبل : كذلك أَخبر عليهالسلام بقتل حجربنعدي و رشيد الهجري و كميلابنزياد و …(مجلسي، لاتا، ۳۱۶)
دعاء كميل بنزياد
دعاء نبيالله خضر الذي علمه الإمام علي (ع) لكميل بنزياد و عرف بدعاء كميل بنزياد . نُقل عن كميل: كنت جالسا في مسجد البصرة و كان بعض الأصحاب جالسين أيضا فسأل أحدهم عن هذه الآية؛ ?فيها يفرق كل أمر حكيم? (دخان/۴) فقال الإمام : يقصد به ليلة نصف شعبان. و أقسم أن لا يجري من الخير و الشر للسنة المقبلة له إلا و يقدر له في هذه الليلة. و إذا قُرءَ دعاء خضر (ع) في هذه الليلة سيستجاب الدعاء، بعد أن عاد الإمام إلي البيت ذهب كميل و طرق الباب حتي فتح الإمام و قال له ما الذي أتي بك في هذه الساعة إلي هنا فقال له: دعاء خضر (ع). فقال (ع): إجلس يا كميل إذا حفظت هذا الدعاء و قرأته في كل ليلة جمعة، أو في الشهر أو في السنة يكفيك رزقا و مغفرة من الله. (بن طاووس، لاتا، ص۲۲) نقل الشيخ الطوسي عن كميل إبنزياد أنه رأي الإمام علي(ع) يقرأ هذا الدعاء في السجود.(طوسي، لاتا، ص۷۷۴)

الفصل الأول :
الكليات والمفاهيم
۱-۱-كليات الرسالة
شرح سؤال البحث:
بالنظر لكون اللغة حية و دائمة التغير و التطور إذ تُولَّدُ من خلال البحث فيها مواضيع جديدة، من هذه المواضيع؛ دلالة الأصوات علي المعاني و هي من أهم فروع علم الدلالة في هذا البحث نسعي لتبيين الأسلوب في دعاء كميل بن زياد و من خلاله ندرس بعض البنيات التي تساعد في فهم و إلقاء معاني الدعاء و منها (النبر، و التنغيم، و السياق، و المقطع، و الحقول الدلالية ) إذ نسعي في هذا البحث أن نجيبَ عن قضايا مثل تغيير هذه البنيات و أثرها في تبيين معاني الدعاء و أكثرها أثرا في إلقاء معاني الدعاء.
أهمية الموضوع و ضرورته:
نعلم أن الدلالة بمعني الهداية و من خلال هذا التعريف نصل إلي ضرورة البحث، حيث يجب الباحثين للوصول إلي أعلى القمم في البلاغة في كتاباتهم و تأليفاتهم يطلّعوا علي علم الدلالة و كافة فروعه. أهمية دراسة علم الدلالة في هذا البحث يساعد في إلقاء نتائج ايجابية علي الأبحاث الأدبية و البلاغية، مما لاشك في أنَّ لا يخلق عمل أدبي متكامل إلّا مع دراسة النبر، و التنغيم، و السياق، و البحث في دلالات المفردات و الأصوات فيه. و أيضا في مجال الترجمة لا نستطيع أن نبادر بترجمة إلّا و لدينا الكثير من البيانات الدلالية و اللغوية في اللغتين حتي ندرک المعاني التي يسعي الكاتب إيصالها للمستمع.
أهداف البحث
۱ـ إمعان النظر و التأمل في مفاهيم الدعاء في ضوء علم الدلالة.
۲ ـ التعرف علي بعض دراسات علم الدلالة من خلال دراسة البنيات الأسلوبية و دلالاتها علي المعاني في الدعاء.
تطبيق النتائج:
لاشك بأن أهم النطاقات لتطبيق هذا البحث هي مجالات الأدب و الأبحاث اللغوية، إذ يفتح هذا البحث نوافذ جديدة للباحثين في مجال الدلالات و الشروح و التفاسير، أيضا يؤثر في نطاق الترجمة حيث لا يترجم عمل أدبي إلّا أن يدرس قبله علم الدلالة .
المؤسسات المستفيدة المحتملة:
۱ ـ دور الترجمة
۲ ـ الجامعات
۳ ـ المعاهد
خلفية البحث:
بداية ظهور البحث الدلالي للأصوات و تأثيرها علي المعاني كان في الربع الأول من القرن ۱۹ علي يد العالم دي سوسير، قسم ديسوسير العلائم اللغوية إلي وجهين” الدال و المدلول” و من علماء العرب كان إبنجني الرائد في دراسة الدلالة في القرن الثالث للهجرة في كتابي “الخصائص” و “سر صناعة الإعراب” و من علماء العرب المعاصرين إبراهيم انيس و من أشهرهم في هذا المجال حيث ألف كتباً قيمة كانت بوابة مفتوحة لدراسات أخرى. من هذه الدراسات تَطَلَّعنا علي مقالات و رسائل جامعية عدة في علم الدلالة و منها:
۱- الغامدي، أ، معالم الدلالة، اللغوية في القرن الثالث الهجري، رسالة ماجستير، جامعه أمالقري، المملکه العربية السعودية،۱۹۸۹م. درس المحقق مختلف اللغات من بداية القرن الثالث للهجرة و نقل جهودهم اللغوية في مجال علم الدلالة.
۲- بيرش، ر، قضايا نقديه في الصوتيات العربية المعاصرة، رسالة ماجستير، جامعه الحاج لخضر، الجمهورية الجزائرية، ۲۰۰۹م. درس المحقق الأصوات العربية دراسة شاملة و بحث في الأصوات التاريخية و المقارنة بينها و بين الأصوات الدارجة حديثا.
۳- بديده، ر، البنيات الاسلوبيه في مرثية بلقيس لنزار قباني، رسالة ماجستير، جامعه الحاج لخضر، الجمهوريه الجزائريه،۲۰۱۰٫ يدرس الباحث البنيات الأسلوبية في مرثية بالقيس لنزار قبانى و من هذه البنيات دراسة دلالة الصوت و النبر و التنغيم في القصيدة.

۴- الجبوري، ج، التطور الدلالي للألفاظ في النص القرآني، رسالة الدکتوراه، جامعة بغداد کلية التربية، بغداد،۲۰۰۵م. يبين المحقق دلالة الفاظ القرآن الكريم و التطور الدلالى الموجود فيها مثل المجاز و دلالة الصوت.
۵- محلو، ع، الصوت و الدلالة في شعر الصعاليک، رسالة دکتورا، جامعة الحاج لخضر، الجمهورية الجزائرية،۲۰۰۹م. يدرس الباحث دلالة الأصوات في شعر شعراء الصعاليك كلهم.
أسئلة البحث:
۱ـ هل الأصوات في دعاء كميل بنزياد دالة علي معانيها؟
۲ـ هل تدل تلفيق البنيات الأسلوبية تحت نطاق علم الدلالة علي بلاغة الدعاء؟
۳ـ هل يتناسق إختيار المفردات و تكوين العبارات مع موضوع الدعاء؟
شرح طريقة التحقيق: تحليلية ـ توصيفية
بالتأكيد نبتدي بالبحث عن مراجع و مصادر حول الموضوع ثم دراستها و تبيين ما يجب علينا أن نفعل و تبيين الفصول و الأقسام الذي سندرسها و ثم نقطف ما نريد من الكتب و الدراسات السابقة في هذا المجال و تطبيقها في الدعاء و معالجة البيانات و تلفيقها مع النتائج.
۱-۲-المفاهيم
۱-۲-۱- علم اللغة
عرفت اللغة بأنها “قدرة ذهنية مكتسبة يمثلها نسق يتكون من رموز إعتباطية منطوقة يتواصل بها أفراد مجتمع ما”.(المعتوق،۱۹۹۶م،۲۹) و هذا تعريف واحد من التعاريف المتعددة لللغة حيث إختلف الباحثون القدامي و المحدثون في تعريفها. إن اللغة، شأنها شأن الكائن الحيّ و الظواهر الإجتماعية، تخضع لناموس التطور و التغيير و ذلك لأن العلائق المتواشجة بين اللغة و الحياة الإنسانية قد جعلت من هذا التطور اللغوي أمراً لامناص منه. (جبل،۱۹۹۷م،ص۳۳) اللغة مادة الآداب كما أن الحجر أو البرونز مادة النحت و الألوان مادة الرسم و الأصوات مادة الموسيقي و ليست اللغة علي عمومها و إنما لغة الألفاظ و الحروف و المقاطع الصوتية المتكونة منها بصورة خاصة.(المعتوق،۱۹۹۶م، ۱۰۶) و اللغة لها نظامها الذي يحكمها و نظام مفرداتها يقرر تجاور الخبر مع المبتدا و الفعل مع الفاعل و المفعول و يُصّر نظام اللغة علي إطراد هذه الظواهر.(عبد المطلب،۱۹۹۴م، ۳۰۵) هذا حول اللغة ذاتها أما إذا تحولت إلي علم سيكون لها معني أوسع و تعبير أدقّ ممّا فيها من رموز و دلالات تستحق الدراسة و البحث. يدخل الكلام في دائرة اللغة و لا تدخل اللغة في دائرة الكلام و هذا يعني أن اللغة أوسع دائرة من الكلام، أو أنها تتضمنه. و عندما نشير إلي العربية كلغة فإننا نشير إليها كأصوات متميزة تقوم علي جملة من القوانين “مورفولوجية، نحوية” و تستخدم في تأليف جمل ذات معني. (عياشي،۲۰۰۲م، ص۲۱)
علم اللغة هو العلم الذي يتخذ (اللغة) موضوعاً له. قال دي سوسير في “محاضرات في علم اللغة العام” إن : موضوع علم اللغة الوحيد و الصحيح هو اللغة معتبرة في ذاتها و من أجل ذاتها.(السعران، لاتا، ۴۹) إن علم اللغة من حيث هو علم يرشدنا إلي مناهج سليمة لدرس أيِّ ظاهرة لغوية، و هو يهدينا إلي مجموعة من المبادئ و الأصول متكاملة مترابطة عن اللغة و حقيقتها ينبغي أن تكون في ذهن الباحث اللغوي علي الدوام أياً كان موضوع بحثة.( نفس المصدر ، ۲۱) و الحق أن اللغة كائن يشتمل في ذاته علي قانون وجوده و تطوره، بمعني أن اللغة الواحدة تكون لها طبيعتها و مزاجها الخاص أو خصائصها الجوهرية التي تعيش بها في المجتمع متفاعلة معه. و هذا ما يسمي عادة عبقرية اللغة و هي مجموعة الصفات و الخصائص التي تتميز بها لغة عن أخري.(إسماعيل،۱۹۹۲م، ۲۷۹) منذ أواخر القرن التاسع عشر أخذ مفهوم “اللغة” طبيعتها و وظيفتها و دراستها في التغير و قد أحدث ذلك التغير جهود متلاحقة بذلها علماء الغرب لدراسة معظم لغات العالم وصفاً و تاريخاً و مقارنة و للوصول من ذلك إلي نظرية أو نظريات عامة في اللغة تكشف عن حقيقتها نشأةً و تطوراً.(السعران، لاتا، ۱۱) و قد رأي كثير من العلماء أن اللغة ظاهرة شديدة التعقيد و يجب أن تتضاعد ضد الجهود و المناهج في تحليلها، فإفترضوا أنها تتجزأ إلي أجزاء أو تقسم علي مستويات منها بخصائص عامة يمكن عن طريقها الوقوف علي أسرار مضمون هذا المستوي في الدلالة و هم يعلمون يقيناً أن اللغة كيان واحد لايمكن الفصل بين محتوياته.(عكاشة، ۲۰۰۵م، ۱۳ـ۱۲) للغة جوانب شتي و آراء متعددة تختلف و تتعارض فيها اللغوين المحدثين إذ لا يتسع لنا دراستها فنختصرها بإلقول: أن يري علماء التربية و علماء النفس أن النمو العقلي للإنسان منوط بنموه اللغوي، و أنه كلما تطورت و إتسعت لغة هذا الإنسان إرتقت قدراته العقلية، و ذكاؤه و قوي تفكيره.(المعتوق،۱۹۹۶م، ۳۳)
۱-۲-۲- علم الدلالة
ذكر أصحاب المعجمات معاني عدة لهذه اللفظة، منها : الهداية و هي من دل فلان ، إذا هدي و يدل علي الشئ دلاً و دلالة، نحو أدللت الطريق : اهتديت إليه. يشير المعني لمادة {دلل} علي الهداية و الإرشاد، فقول إبنمنظور: و دله علي الشئ يدله دلاً و يفهم من ذلك أن الدلالة تعني في اللغة، الهداية و الإرشاد إذ أنها تهدي و ترشد إلي معاني الحقيقية التي يريد المتکلم أيصالها إلي السامع.(إبن منظور، ۱۹۶۸، ۶۷)
الدلالة في الإصطلاح: هي كون الشي بحالة يلزم من العلم به العلم بشئ آخر و الشئ الأول هو الدال و الثاني هو المدلول . (الخفاجي،???? م، ۱۰ ـ?)
يعدّ علم الدلالة أهم فرع من فروع علم اللغة، فاللغة، موضوع علم اللغة وضعت للتعبير (أو الدلالة) عما في نفس متكلمها، و كل الجوانب اللغوية الأخري هدفها تبيين المعني علي نسق واضح سهل الفهم، و جميع فروع اللغة تشارك في الدلالة و لا يمكن الفصل بينها و بين علم الدلالة، فكل فرع منها يساهم بدوره في الدلالة في إطار مجاله.(عكاشة، ۲۰۰۵م، ۹) يُعَدُّ الإهتمام بالدلالة من أقدم الإنشغالات الفكرية عند البشر فقد كانت عند الأقوام السابقة كاليونان مثلا: مرتبطة بعدة تساؤلات فلسفية و لعل أهمَّها كان، هل العلاقة التي تربط الأسم بمسمي، أي اللفظ بدلالته، علاقة إعتباطية؟ أم هي إصطلاحية اتفقت الجماعة علي وضعها ؟ أي بإختصار علاقة اللغة بالفكر و مدي إسهامها في تطويره و نفس الأمر حدث مع الهنود فقد إهتموا بالدلالة لمعرفة معاني المفردات الموجودة في كتابهم المقدس (الفيدا)، أما في التراث العربي فقد إهتم العرب بالدلالة كوسيلة لفهم أمور كثيرة متعلقة باللغة.(عبابو، ۲۰۰۹ـ۲۰۰۸، ۳۹) يجمع الباحثون في نشأة الدلالة علي أنها بدأت بالمحسوسات، ثم تطورت إلي الدلالات المجردة بتطور العقل الإنساني و رقيه، فكلما إرتقي التفكير العقلي و جنح إلي إستخراج الدلالات المجرده يمكن تسمية هذه الظاهرة بالمجاز أيضا و لكنها ليست ذلك المجاز البلاغي الذي يعمد إليه أهل الفن و الأدب، فلا يكاد يثير دهشة أو غرابة في ذهن السامع فليس المراد منه إثارة العاطفة أو الإنفعال النفسي، بل هدفه الأساسي الإستعانة علي التعبير عن العقليات و المعاني المجرده.(أنيس ،۱۹۸۴م، ۱۶۱)
يمكن تعريف علم الدلالة مبدئيا و في الوقت الحالي علي الأقل بأنه دراسة المعني، ان هذه اللفظة ذات أصل حديث نسبياً حيث استحدث في أواخر القرن التاسع عشر من فعل اغريقي بمعني (يرمز). (لاينز،۱۹۸۰م، ۹) يعتبر علم الدلالة من أحدث فروع اللسانيات الحديثة الذي يهتم (بدراسة المعني) دراسة وصفية موضوعية فقد كان أول استعمال له علي يد اللساني الفرنسي”ميشال بريال” في المقالة التي صدرت عام (۱۸۸۳م) ثم فصل القول فيه في كتابه الموسوم “محاولة في علم الدلالة” ۱و ذلك سنة (۱۸۹۷م) و هذا يعني أن علم الدلالة يختلف عن فروع اللسانيات الأخري بدراسة للأدلة اللغوية، أي بعبارة أخري يدرس العلاقة التي تربط الدال بالمدلول و قد كان يعني هذا المصطلح عند بريال، البحث في دلالات ألفاظ اللغات القديمة و التي تنتمي إلي فصيلة اللغات الهندو أروبية كاليونانية و اللاتينية.(عبابو،۲۰۰۹ـ۲۰۰۸م، ص۳۸) علم الدلالة هو العلم الذي يدرس المعني، او ذلك الفرع عن علم اللغة الذي يتناول نظرية المعني، و المعاني هي الصور الذهنية من حيث أنه وضع بإزائها الألفاظ و الصور الحاصلة في العقل، فمن حيث أنها تقصد باللفظ سميت معني و من حيث أنها تحصل من اللفظ سميت مفهوماً، فالإنسان يكتشف الفاظ اللغة و دلالتها من تجارب الحياة و تتشكل الدلالات و تتلون بظلال متباينة ثم تستقر عندها فتصبح تلك الألفاظ جزءاً من عقله و من نفسه.(الخفاجي، ۱۹۹۸م، ۱۲) أداة الدلالة هي اللفظ أو الكلمة و تكاد تجمع المعاجم العربية علي أن الألفاظ ترادف الكلمات في الإستعمال الشائع المألوف.(انيس،۱۹۸۴م، ۳۸) دراسة اللغة من حيث أنها كلمات تدل علي معان، موضوعها علم الدلالة و لعلم الدلالة منهجه و وسائله فهو يعتمد علي دراسة الصوت و علي الدراسة النحوية، و لكنه يدخل في اعتباره عناصر غير لغوية كشخصية المتكلم و شخصية السامعين، و ظروف الكلام ….الخ. (السعران، لاتا، ۷۸) ابن جني في كتابه الخصائص يعقد فصولاً أربعة في نحو ستين صفحة من كتابه، يحاول في تلك الفصول أن يكشف لنا عن شئ من تلك الصلة الخفية بين الألفاظ و دلالتها.
۱ـ الفصل الأول في تلاقي المعاني علي اختلاف الأصول و المباني يربط إبنجني بين كلمتي(المسك و الصوار) فيقول: إن كلا منهما يجذب حاسة من يشمه، أي أن المسك في رأيه إنما سمي كذلك لأنه يمسك بحاسة الشم و يجتذبها و يتخذ ابنجني دليلاً علي قوله من كلمة المَسك بالفتح و معناها الجلد، لأن الجلد يمسك ما تحته من جسم.(إبن جني، ۱۳۷۱ه، ۱۱۸)
۲ـ الفصل الثاني في الإشتقاق الأكبر و فسره لنا بأنه الكلمة مهما قلبتها تشتمل علي معني عام مشترك و يضرب لنا مثلا بمادة (جبر) فيقول: جبرت العظم و الفقير إذا قويتها و الجبروت القوة و الجبر الأخذ بالقهر و الشدة و رجل مجرب إذا مارس الأمور فاشتدَّت شكيمته و منه الجراب لأنه يحفظ ما فيه و الشئ إذا حفظ و قوي و اشتد … الخ.(نفس المصدر، ۱۳۵)
۳ـ الفصل الثالث في تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني، يعيد ابنجني الحديث عن الإشتقاق الأكبر، ثم زعم أن مجرد الإشتراك في بعض الحروف يكفي أحيانا للإشتراك في الدلالة و يقارن بين كلمتين (دمث) و (دمثر) فلأولي من (دمث) المكان كفرح، سهل و لان و منه دماثة الخلق أي سهولته و الثانية معناها السهل من الأرض و الجمل الكبير اللحم، يري إبنجني أن مجرد الإشتراك في الحروف الثلاثة الأولي أدي إلي الإشتراك في الدلالة.(نفس المصدر، ۱۴۶)
۴ـ الفصل الرابع في إمساس الألفاظ أشباه المعاني، أي وضع الألفاظ علي صورة مناسبة لمعناها و هنا يفترض لنا أن صيغة (فعلان) تفيد الإضطراب كالغليان و الفوران و أن الصيغة (الفعللة) تفيد التكرير مثل صرصر الجندب أي كرر في تصويته و أن صيغة (الفعلي) تفيد السرعة مثل (الجمزي). (نفس المصدر، ۱۵۶)
انواع الدلالة
قسم العلماء الدلالة إلي أنواع هي:
۱ـ الدلالة اللفظية: هي أعلي أنواع الدلالات باعتبار اللفظ عنصر من عناصر اللغة و لإتصال الألفاظ، الوثيق بالتفكير.
۲ـ الدلالة العقلية: أن تكون بين الدال و المدلول ملازمة عقلية، مثل دلالة لفظة البيت علي السقف الذي هو جزء منه أو تكون بين الدال و المدلول ملازمة ذاتية، كالنار و الدخان.
۳ـ الدلالة التطابقية: إن يدل اللفظ علي تمام المعني، أي يعتبر اللفظ بالنسبة إلي تمام معناه، كدلالة الإنسان و الأسد و الفرس علي هذه الحقائق المخصوصة.
۴ـ الدلالة التضمنية: هي إعتبار اللفظ إلي جزئه من حيث هو كذلك، نحو دلالة الإنسان و الأسد، علي معانيها التي تضمنها كلا الإنسانية و الحيوانية، فالمعني يدل علي اللفظ، لأن اللفظ و المعني متضمن أحدهما الآخر، ايضاً هناك دلالات أخري كالدلالة الخطية و دلالة الإشارة و الدلالة الصوتية و الدلالة الشرعية و … .(خفاجي، ۱۹۹۸م، ۱۱ـ۱۰)
العلاقات الدلالية
تُعَدَّ نظرية العلاقات الدلالية واحدة من أحدث النظريات في علم اللغة الحديث التي تهتم بالمعني و تعدده و كذا تعدد ألفاظه، و تَكمُن أهميتها في الكشف عن طبيعة العلاقة التي تربط بين الكلمات المختلفة في أيِّ لغة من اللغات، و حتي في النصوص ـ أيا كان معناها ـ و من هذه العلاقات نجد الترادف و التضاد و المشترك اللفظي.(عبابو، ۲۰۰۹ ـ۲۰۰۸، ۱۲۶)
التضاد: و هو كما يعرفه بالمر: مفهوم يعني تعاكس الدلالة، و الكلمات ذات الدلالات المتعاكسة، متضادات. الترادف: يعني به “الإتيان بالشئ و شبيهُهُ”.
المشترك اللفظي: يقصد به “أن تكون اللفظة محتملة لمعنيين أو أكثر”.(نفس المصدر ،۱۳۰)
علم الدلالة۲ العلم الذي يتناول المعني بالشرح و التفسير، و يهتم بمسائل الدلالة و قضاياها و يدخل فيه كل رمز يؤدي معني سواء كان الرمز لغوي أو غير لغوي، مثل الحركات، و الإشارات، و الهيئات، و الصور، و الألوان، و الأصوات غير اللغوية، و غير ذلك من الرموز التي تؤدي دلالة في التواصل الإجتماعي.(عكاشة، ۲۰۰۵م، ۹)
۱-۲-۳- الأسلوبية
إنَّ الأسلوب صورة تتمثل فيها العلاقات النحوية من حيث تركيب الجملة علي الصورة التي قال بها عبدالقاهر الجرجاني، و من حيث أن لكل اسلوب طريقة خاصة في استخدام النحو في الشعر و النثر علي السواء. غير أننا نجد العالم اللغوي “العلوي”، فهماً آخر لمعني الأسلوب، نلمسه عند حديثه عن الإبهام و التفسير، حيث ربط بين الأسلوب و طرق أداء المعني متأثراً في ذلك بإبنالأثير، فيعرض للطرق المتعددة التي يأتي عليها الكلام مبهماً دون تفسير.(عبدالمطلب، ۱۹۹۴م، ۱۹) يهتم الأسلوب باللغة الأدبية وحدها، و بعطائها التعبيري؛ فمن ذلك مثلا: “الألوان” إنها كما يقال تستخدم كي تقنع القارئ، و تنال إعجابه، و تشد إنتباهه، و تصدم خياله بإبراز الشكل أكثر حدة، وأكثر غرابة، و أكثر طرافة، و أكثر جمالاً. كان مجموع طرق الأسلوب عند القدماء يشكل موضوع دراسة خاصة: البلاغة، و هي فن لغوي، و تقنية لغوية تعتبر فناً. إنها كانت في الوقت نفسه بمنزلة قواعد التعبير الأدبي و أداة نقدية تستخدم في تقويم المؤلفات.(جيرو،۱۹۹۴م، ۱۷) ظهرت اللسانيات علماً يدرس اللغة و الكلام علي يد “سوسير” في بداية القرن العشرين، و مع ظهورها تغيرت إتجاهات الدراسات اللغوية، و إكتست طابعاً علمياً في البحث. و قد شملت مناهجها كل ميادين اللغة، فصارت الأسلوبية من ثم جزءاً لا يتجزأ من الدرس العلمي أو اللساني. و قد حدد اللسانيون موضوع علم الأسلوبية علي ضوء الدراسات اللسانية و رأوا أنه “دراسة للتعبير اللساني” أي لخواص الكلام ضمن نظام الخطاب. فعزلوه بذلك عن باقي النظم الإشارية التي تضطلع هي الأخري بالتعبير، بواسطة أدوات غير لسانية.(عياشي،۲۰۰۲م، ۳۵ـ۳۴) اللغة إنها تعبير عن إرادة، و كما أن المبني ليس مجرد كومة من الخشب و الإسمنت، بل هو تصميم من خلق الروح التي أرادته و تصورته و نفذته، فإن اللغة ينبغي أن ينظر إليها في علاقتها بالروح التي أبدعتها، أي في أسلوبها.( فضل، ۱۹۶۸م، ۱۳) بين البلاغة و الأسلوبية، منذ زمن، علاقات وطيدة: تتقلص الأسلوبية أحيانا حتي لا تعدو أن تكون جزءاً من نموذج التواصل البلاغي، و تنفصل أحياناً عن هذا النموذج و تتسع حتي لتكاد تمثل البلاغة كلها بإعتبارها “بلاغة مختزلة”. و يصدق مثل هذا القول علي العلاقة بين البلاغة و الأسلوبية من جهة، و الشعرية من جهة أخري.( بليت،۱۹۹۹م، ۱۹) و يمكن القول إن الأسلوبية بلاغة حديثة ذات شكل مضاعف؛ إنها علم التعبير، و هي نقد للأساليب الفردية. و لكن هذا التعريف لم يظهر إلا ببطء و كذلك فإن العلم الجديد للأسلوب لم يعرف أهدافه و مناهج إلا ببطء أيضا. “نوفاليس” هو أول من إستخدم هذا المصطلح، و الأسلوبية، بالنسبة إليه تختلط مع البلاغة.(جيرو،۱۹۹۴م، ۹) و لکن إتسعت آفاق علم الأسلوب إتساعاً كبيراً بالقياس إلي علم البلاغة. فعلم الأسلوب يدرس الظواهر اللغوية جميعها، من أدني مستوياتها ـ الصوت المجردـ إلي أعلاها و هو المعني. ثم هو يدرسها في حالة البساطة و في حالة التركيب.(عياد،۱۹۹۲م، ص۴۸)
تميّز البلاغة المعيارية عادة أربعة مبادئ للأسلوب:
أ ـ المناسبة، أو الملاءمة (المعيارية) بين الأسلوب و المقام النصي (الكاتب، المتلقي، المادة).
بـ ـ الدقة، أي ملاءمة الأسلوب للإستعمال اللساني المعتمد في عصر معين.
ج ـ الوضوح، أي استبعاد تعدد المعاني النصية.
د ـ الزخرفة، أي زخرفة الخطاب الطبيعي بالصور الأسلوبية. ( بليت،۱۹۹۹م، ۴۹)
و من خلال هذه المعايير يكون عندنا مستويات ثلاثة للأسلوب و هي:
أ ـ الأسلوب البسيط
ب ـ الأسلوب المتوسط
ج ـ الأسلوب الرفيع
الأسلوب البسيط لا يضم إلا بعض الصور، و هو مستعمل خاصة في اللغة العلمية، و بعض الأشكال النصية السردية مثل (السيرة الذاتية، و الرواية)؛ بخلاف الأسلوب المتوسط الذي يتميز بإستعمال أوسع للزخرفة البلاغية (المجازات) كما في الخطابة الإحتفالية و الشعر الغنايي؛ و أخيراً، الأسلوب الرفيع و يستعمل من طرف الشعراء في الأجناس (النبيلة) مثل الشعر الحماسي و التراجيديا، و في الغنائية العاطفية (النشيد و المدحة).(نفس المصدر، ۵۰)
أنواع الدراسات الأسلوبية في مجال اللغة الأدبية:
النوع الأول: الدراسة الأسلوبية للقوانين اللغوية العامة “علم الأسلوب المقارن”، يبحث علم اللغة العام في الخصائص التي يستمد منها الشعر موسيقاه، فيلاحظ أن ثمة لغات تعتمد في بناء كلماتها علي إختلاف المقاطع في الطول؛ و المقاطع هي أصغر الأجزاء التي تنحل إليها الكلمات عند النطق، و كل مقطع يتكون من حرف صامت و حركة طويلة أو قصيرة و لابد أن الشعر العربي يستمد موسيقاه من إختلاف طول المقاطع. هذه ظاهرة من الذي يسجلها علم اللغة العام.(عياد،۱۹۹۲م، ۵۲)
النوع الثاني: من الدراسات الأسلوبية هي تلك التي تتناول اللغة بعينها “علم الأسلوب الوصفي” و هو يشمل الصرف و النحو في العربية و كل ما تتكون منه اللغة من جزئيات و يقول العالم اللغوي الأمريكي (إدورد سابير) إن لكل لغة عبقرية خاصة لا يستطيع أي كاتب أن يعبر عنها كاملة. و أبرز ما تظهر في هذه العبقرية تركيب الجملة.(نفس المصدر ، ۵۸)
النوع الثالث: الدراسات الأسلوبية التكوينية أو الفردية: معظم الدراسات التي من هذا النوع تتناول تحليل لغة كاتب أو شاعر معين. و منها ما يتناول لغة مدرسة أدبية واحدة، أو عصر أدبي واحد، أو فن أدبي واحد. و قد تبدو هذه الظاهرة جزئية جدا كإستعمال أداة التعريف أو إستعمال بعض الظروف، و لكن الدارس يجد لها قيمة تعبيرية خاصة يمكن أن تلقي الضوء علي العمل كله.(نفس المصدر ، ۶۲)
الفصل الثاني:
الدلالات الصوتية
۲-۱- النظام اللغوي
إن اللغة في حقيقتها ما هي إلا أصوات أو مقاطع صوتية فالصوت هو البنية الأساسية لأي لغة من اللغات كما أنه المادة الخام لإنتاج الكلام و ربما يظهر مفهومه جليا في تعريف إبنجني له: إعلم أن الصوت عرض يخرج من النفس مستطيلا متصلا حتي يعرض له في الحلق و الفم و الشفتين مقاطع تثنيه عن امتداده و استطالته و هذا يعني أن ابنجني قد تفطن إلي كيفية حدوث الصوت اللغوي و الذي يتم عن طريق تضافر أعضاء الجهاز الصوتي عند الإنسان بحيث يشارك كل عضو بطريقة أو بأخري في إخراج ذلك الصوت.(عبابو، نجية، ۲۰۰۹ ـ۲۰۰۸م، ۱۶ ـ۱۷)

علم الأصوات:
الصوت لغة و إصطلاحا:
الصوت في اللغة: الجرس… و قد صات يَصُوتُ صوتاً، و أصات، و صوِّت به، كله نادي.(ابنمنظور، ۱۹۶۸م، ۵۷) أما في الإصطلاح العلمي فإن الصوت هو “الأثر السمعي الذي تحدثه موجات ناشئة عن إهتزاز جسم ما” .(خياط، لاتا، ۳۹۱)
الصوت اللغوي، هو الأثر الحاصل من إحتكاك الهواء بنقطة ما من نقاط الجهاز الصوتي عندما يحدث في هذه النقطة انسداد كامل أو ناقص ليمنع الهواء الخارج من الجوف من حرية المرور، مثل الباء التي هي نتيجة انسداد كامل في الشفتين، و مثل السين التي هي نتيجة انسداد ناقص في أطراف الأسنان.( الأنطاكي، لاتا، ۱۳). يدرس الصوت بشكل واسع في علم الأصوات و هو علم يدرس أصوات اللغة المنطوقة، و هو فرع من علم اللغة، و يتميز عن غيره من فروعها بأنه يعني بجانبها المنطوق فقط، كما أنه يعني بأدق و أصغر الوحدات الدلالية في اللغة، الأصوات أصل طبيعة اللغة و الكتابة لاحقة عليها، فهي رمز الصوت و تجسيد مادي له. (عكاشة،۲۰۰۵م ، ۱۷) و الأصوات التي ترمز إليها بالكتابة يقال لها الفونيم، و هي أساس الدراسات اللغوية الحديثة. الفونيم هو عبارة عن الصور المختلفة للصائت الواحد و هذه الصور يعبر عنها في الكتابة برمز كتابي واحد إذا هذا يبين أن كل صامت في اللغة إنما هو عبارة عن وحدة صوتية أو عائلة صوتية. (كمال الدين،۱۹۹۹م، ص۶۳)
علم الأصوات “الفونتيك” يعتمد بصفة كلية علي المعرفة الكاملة و الدقيقة لأعضاء النطق التي تشترك فيما بينها لإنتاج الأصوات اللغوية و كيفية قيامها بهذه الوظيفة و ذلك لأن عملية النطق بالصوت هي عملية في غاية التركيب و التعقيد.(عبابو، ۲۰۰۹ ـ۲۰۰۸م، ۲۰) ينقسم علم الأصوات إلي قسمين مختلفين، فالشق الأول من هذا العلم يهتم بالدراسة العلمية الموضوعية للصوت الإنساني إذ يحدد الأصوات و كيفية حدوثها و بيان صفاتها المميزة لها عن غيرها و هذا ما يطلق عليه مصطلح phonetique أي علم الأصوات أو الصوتيات ، و أما الشق الأخر من هذا العلم فهو الذي يعني بدراسة وظيفة الأصوات في المعني اللغوي، أو بعبارة أخري الدور الذي يلعبه الصوت داخل التركيب أو السياق، و قد أطلق عليه مصطلح laphondogie أي علم الأصوات الوظيفي أو الصوتيات الوظيفية.( نفس المصدر ، ۱۸ ـ۱۷ )
يتكون النظام اللغوي من مجموعة من المستويات اللغوية المترابطة و هي المستوي الصوتي الفوناتيكي۳ و المستوي الصوتي الفونولوجي۴ المستوي الصرفي۵ و المستوي النحوي۶ ، و المستوي الدلالي۷ و المستوي المعجمي۸ . (سرحان،۲۰۱۰م، ۱۸) هنا سندرس المستويات التي نستفيد منها في هذا الفصل فقط. المستوي الصوتي الفونتيكي : يدرس هذا الفرع الأصوات، من حيث كونها أحداثا منطوقة بالفعل لها تأثير سمعي معين، دون النظر في قيم هذه الأصوات أو معانيها في اللغة المعينة فيعني بالمادة الصوتية لا بالقوانين الصوتية و بخاصة هذه الأصوات لا بوظائفها في التركيب الصوتي للغة من اللغات، فالفونتيك يدرس الصوت معزولاً خارج البيئة اللغوية (الكلمة ) التي يتصل بها، و يقوم بوصف الأصوات بالرجوع إلي مجموعة من الأسس، أهمها : مخرج الصوت، الجهر و الهمس، طريقة النطق.(نفس المصدر ، ۱۹)
مخرج الصوت:
هو مجموعة الأعضاء التي تشترك في عملية احداث الأصوات اللغوية و يتألف هذا الجهاز من الأعضاء الآتية:
۱ ـ الرئتان : و ينحصر عملهما في امداد الجهاز الصوتي بالهواء اللازم لإحداث الصوت.
۲ ـ الرغامي: و تسمي القصبة الهوائية، و هي قناة غضروفية تصل ما بين الرئتين و الحنجرة.
۳ ـ الحنجرة: و هي حجيرة غضروفية علي شئ من الإتساع و أهم أجزائها في عملية التصويت هما الوتران الصوتيان.

در این سایت فقط تکه هایی از این مطلب با شماره بندی انتهای صفحه درج می شود که ممکن است هنگام انتقال از فایل ورد به داخل سایت کلمات به هم بریزد یا شکل ها درج نشود

شما می توانید تکه های دیگری از این مطلب را با جستجو در همین سایت بخوانید

ولی برای دانلود فایل اصلی با فرمت ورد حاوی تمامی قسمت ها با منابع کامل

اینجا کلیک کنید

۴ ـ الوتران: و هما عضلتان مرنتان تشبهان الشفتين، تمتدان في داخل الحنجرة أفقيا من الخلف إلي الأمام.
۵ ـ المزمار و هو الفرع الذي بين الوترين.
۶ـ لسان المزمار : و هو زائدة لحمية تكون فوق المزمار و وظيفتها الأصلية أن تكون صماماً يحمي طريق التنفس أثناء عملية البلع، غير أنها تتدخل أحيانا في عملية التصويت، و لاسيما في أصوات الحلق كالعين مثلا.
۷ـ الحلق: الجزء الذي بين الحنجرة و الفم.
۸ ـ اللسان : قطعة عضلية شديدة المرونة أهم عضو في الجهاز الصوتي .
۹ ـ الحنك الأعلي : و يسمي بسق الفم أيضاً و ينقسم الي قسمين :الأول أمامي صلب يدعي الغار، و الثاني خلفي رخو يدعي الطبق.
۱۰ ـ اللهاة: و هي الزائدة اللحمية التي ينتهي بها الجزء الخلفي الرخو من الحنك الأعلي.
۱۱ ـ الأسنان : و هي قسمان : علوية و سفلية.
۱۲ـ أصول الأسنان: و تسمي اللثة.
۱۳ـ الفراغ الأنفي: و هو الفراغ الذي يندفع خلاله النفس أثناء إنغلاق طريق الفم.
۱۴ ـ الشفتان: و هما عضلتان مستديرتان ينتهي بهما الفم.
الجهر و الهمس:
الجهر هو أن يتحرك الوتران أثناء إنتاج الصوت، و يحدث ذلك لأن يتوتر الوتران و يتقاربا، فيضيق المزمار بينهما ضيقاً شديداً، و لايجد الهواء القادم من الرغامي سوي أن يحتك بهما و يهزهما، فاذا إهتزا أصدرا صوتاً رخيماً يتولي الحلق و التجاويف الأنفية والفموية أمر تضخيمه.
هذا هو الجهر، فأما الهمس فهو عكسه، و يسمي الصوت اللغوي الذي حدث الجهر معه مجهوراً، كما يسمي عكسه مهموساً، مثل الزاي و السين، إذ لا فرق بين هذين الصوتين سوي أن أولهما مجهور، و أن ثانيهما مهموس.(الأنطاكي، لاتا، ۱۳ـ۱۲)
طريقة النطق:
يتحدد بناءه علي شكل الإعتراض لمجري الهواء أثناء عملية النطق، فإذا كان الإعتراض كليا يُؤدي إلي تجمع الهواء محدثاً إنفجارا ًيوصف الصوت بأنه إنفجاري۹ ، و إذا كان الإعتراض جزئياً يسمح للهواء بالمرور مع حدوث إحتكاك۱۰ و قد توصف بعض الأصوات بصفات أخري ثانوية ناتجه عن تحرك اللسان كالتفخيم و الترقيق و التكرار و الصفير و غيرها.(سرحان،۲۰۱۰م، ۲۰ـ۱۹) إذا نشير بأهم هذه الصفات.
التكرار: هو آلية نطقية تقوم علي إحداث انسداد كامل لكنه قصير الزمن، يتلوه انفتاح فإنسداد آخر والصوت الوحيد المنتوج بهذه الآلية في العربية هو صوت الراء.
الصفير: آلية الرخاوة نفسها، إلا أن درجة الإنفتاح معها أضيق، و هذا يُؤدي إلي إرتفاع في صوت الحفيف الحادث من الإحتكاك حتي يغدو صوتا يشبه الصفير الحاد، و الأصوات العربية الحادثة بهذه الآلية هي أصوات السين و الزاي و الصاد، و تسمي كلها بالأصوات الصفيرية.(الأنطاكي، لاتا، ۱۶)
التفخيم: يتكون التفخيم من عنصرين: الإطباق ؛ هو إرتفاع مؤخر اللسان في إتجاه الطبق بحيث لا يتصل به و العنصر الثاني: التحليق؛ هو قرب مؤخر اللسان من الجدار الخلفي للحلق، و الأصوات المفخمة في العربية الفصحي تنقسم علي ثلاثة أنواع هي:
الف ـ أصوات كاملة التفخيم، أو مفخمة من الدرجة الأولي و هي الصاد و الضاد و الطاء و الظاء و اللام المفخمة.
ب ـ أصوات ذات تفخيم جزئي، أو مفخمة من الدرجة الثانية و هي الخاء و الغين و القاف، و هذه الأصوات لا تفخم في مجاورة الكسرة.
ج ـ صوت يفخم في مواقع، و يرقق في مواقع، و هو الراء.
الترقيق : عكس التفخيم، و هذا يعني أن الترقيق “عدم إرتفاع مؤخر اللسان في إتجاه الطبق” و يترتب علي عدم حدوث الإطباق عدم حدوث التحليق. و الأصوات المرققة في العربية الفصحي هي: ” أ، ب، ث، ج، ح، خ، د، ذ، ز، س، ش، ع، ف، ك، ل، م، ن، ه، و، ي”.(كمالالدين، ۱۹۹۹م، ۴۲ ـ۴۰ )
۲-۱-۱-المستوي الصوتي الفونولوجي:
فإن الفونولوجيا علم يتناول أصوات اللغة كصفات أو مفاهيم في ذهن الجماعة اللغوية و يعد الصفات النطقية مميزات أو ملامح تحدد كل صوت من أصوات اللغة، و هي بذلك تدرس الصوت اللغوي من حيث خصائصه الوظيفية في دورة التخاطب، بغض النظر عن خصائصه الفيزيائية و الفسيولوجية، أي أن الفونولوجيا تدرس الأصوات من ناحية تأثيرها أو عدم تأثيرها في مدلول الإشارة اللسانية.(بيرش، ۲۰۰۹ـ۲۰۰۸م، ۲۳) المصطلح الذي يستخدمه علماء الأصوات في الدلالة علي الصوت المؤثر في المعني يسمي الفونيم۱۱ ، و هو أصغر وحدة صوتية تغيرها يغير المعني، أو أصغر وحدة صوتية يمكن عن طريقها التفريق بين المعاني.
تؤدي الفونيمات التركيبية وظيفتين :
الف ـ وظيفة أساسية أو إيجابية تتمثل بتحديد معني الكلمة التي تحتوي عليه، فالصاد مثلا فونيم يشترك مع الفونيمات أخري في كلمة (صام ) لتحديد معناها.
ب ـ وظيفة ثانوية أو سلبية تتمثل بحفظ الفرق لمعني كلمة عن الكلمات الأخري، فالصاد مثلا في كلمة (صام ) فونيم يحفظ معناها مختلفا عن كلمات مثل: قام، دام، نام؛ أما الفونيمات فوق التركيبية، و هي فونيمات لا يظهر تأثيرها في المعني إلا عند التلفظ بها أثناء عملية النطق، و هي: المقطع و النبر و المفصل و التنغيم. (السرحان، ۲۰۱۰م، ۲۱ ـ۲۰ ) ستدرس هذه الأنواع في الفصول القادمة بالتفصيل إن شاءالله.

دسته بندی : 22

پاسخ دهید