چکيده
هدف قرآن، هدايت تمام انسان‌ها به سوي کمال و سعادت است. و لازمه‌ي اين هدايت، رساندن پيام کتاب آسماني فراخور سليقه‌هاي فکري مخاطبان و قدرت انديشه آنان است. اين پژوهش سعي دارد چگونگي و نحوه‌ي بيان و گفتار خداوند در برابر اين گرايش‌هاي فکري (مؤمنان، کافران، منافقان و اهل کتاب)، و خصوصيات و ويژه‌گي‌هايي که خطاب هر گروه را از گروه ديگر متمايز مي‌سازد، بيان نمايد و در پي آن يک جمع بندي مشخص از اسلوب بياني و نحوه خطاب قرآن کريم در اختيار خواننده قرار دهد. از جمله دستاورد‌هاي پژوهش حاضر آن است که قرآن, گروه‌هاي مختلف مردم را با هدف هدايت ايشان به سوي کمال، مورد خطاب قرار داده است وکيفيت خطاب هر گروه متناسب با شرايط روحي، فرهنگي، شناختي و اجتماعي آنان متفاوت مي‌باشد. خداوند سبحان مؤمنان را با خطاب تشريف و تعظيم گرامي داشته و با کلماتي لطيف، نرم و به دور از هر گونه شدت و خشونت آنان را مورد ندا قرار داده است و اين در حالي است که خطاب خداوند به کفار غير مستقيم ، زجر‌آور، تهديد کننده ، تهکمي و همراه با کلماتي خشن و کوبنده است که نشان از دوري جستن و برائت از ايشان دارد. شايان ذکر است که بيشترين خطاب قرآن نسبت به منافقان در بيان ويژگي‌هاي شخصيتي آنان است؛ چرا که اين گروه براي مؤمنان چهره‌اي جديد و نا‌شناخته‌اند و نياز به شرح و توضيح بيشتري دارند و از خصوصيات اين خطاب مي‌توان به زجر آور بودن، سرزنش کننده و بشارت دهنده به عذاب اشاره کرد که با بياني تند و کوبنده و الفاظي قوي و خشن مخاطبان خود را مورد خطاب قرار مي‌دهد. خطاب متعدد و متنوع قرآن نسبت به اهل کتاب در مواردي مستقيم است و در مواردي غير مستقيم (به واسطه پيامبر). شايان ذکر است که اين تعدد خطاب و تنوع آن, متناسب با حال مخاطب و غرض خطاب است و مطابق با سياق کلام گاهي براي ستايش وگاهي براي سرزنش مخاطب و يا هر دو به کار مي‌رود.
بنابراين قرآن کريم سليقه‌هاي مختلف فکري را متناسب با افکار و عقايد‌شان ، مورد خطاب قرار داده است و به عبارت ديگر اين افکار و عقائد آنهاست که سبب اختلاف خطاب مي‌شود نه شخصيت و قوميت آنان.
واژگان کليدي: خطاب قرآني ، مؤمنان، منافقان، کافران، اهل کتاب.

الفهرس
العنوان الصفحه
التمهيد…………………………………………………………………………د الفصل الأول: المقدمة
۱-۱-بيان المسألة……………………………………………………………….۱
۱-۲- الأبحاث السابقة…………………………………………………………..۲
۱-۳- أهداف البحث……………………………………………………………۳
۱-۴-دوافع البحث وأهميته……………………………………………………….۳
۱-۵-فوائد البحث………………………………………………………………۳
۱-۶- أسئلة البحث …………………………………………………………….۴
الفصل الثاني: في الإطار النظري للدراسة
۲-۱- تعريف المصطلحات………………………………………………………..۵
۲-۱-۱- الخطاب……………………………………………………………۵
۲-۱-۱-۱- الخطاب في اللغة………………………………………………۵
۲-۱-۱-۲- الخطاب في الاصطلاح…………………………………………۶
۲-۱-۱-۳- الخطاب في القرآن…………………………………………….۸
۲-۱-۲- السياق…………………………………………………………….۹
۲-۱-۲-۱- السياق في اللغة……………………………………………….۹
۲-۱-۲-۲- السياق في الاصطلاح…………………………………………۱۰
۲-۱-۲-۳- أهمية السياق………………………………………………..۱۷
۲-۱-۳- البلاغة…………………………………………………………..۲۱
۲-۱-۳-۱- البلاغة في اللغة………………………………………………۲۱
۲-۱-۳-۲- البلاغة في الاصطلاح…………………………………………۲۲
۲-۲- البلاغة والخطاب…………………………………………………………۲۶
۲-۲-۱- أهمية علم البلاغة في فهم الخطاب والوقوف علي أغراضه………………….۲۶
۲-۲-۲- البلاغة في الخطاب…………………………………………………۲۸

العنوان الصفحة ۲-۲-۲-۱- جمل الخطاب بين الخبر والإنشاء…………………………………..۲۹
۲-۲-۲-۲- التقديم والتأخير وعلاقته بالخطاب………………………………۳۴
۲-۲-۲-۳- التعريف والتنکير وعلاقته بالخطاب……………………………..۳۸
۲-۲-۲-۴- الفصل والوصل وعلاقته بالخطاب………………………………۴۰
۲-۲-۲-۵- الحذف والذکر وعلاقته بالخطاب………………………………۴۴
۲-۳- دور المخاطب في صياغة الخطاب……………………………………………۴۶
الفصل الثالث: مستوى الخطاب القرآني
۳-۱- تمهيد………………………………………………………………….۵۴
۳-۲- خطاب المؤمنين………………………………………………………….۵۵
۳-۲-۱- النتيجة…………………………………………………………..۷۸
۳-۳- خطاب الکافرين…………………………………………………………۷۹
۳-۳-۱- النتيجة…………………………………………………………..۹۹
۳-۴- خطاب المنافقين………………………………………………………..۱۰۰
۳-۴-۱- النتيجة…………………………………………………………۱۱۹
۳-۵- خطاب أهل الکتاب…………………………………………………….۱۱۹
۳-۵-۱- الدعوة إلى المشترکات…………………………………………….۱۲۸
۳-۵-۲- الدعوة إلى تصحيح عقيدة التوحيد…………………………………..۱۳۰
۳-۵-۲-۱-اليهود…………………………………………………….۱۳۰
۳-۵-۲-۲- النصارى………………………………………………….۱۳۷
۳-۵-۳- الدعوة إلى نبوة محمد (صلى الله عليه وآله)…………………………..۱۴۲
۳-۵-۴- تذکيرهم بالنعم………………………………………………….۱۴۶
۳-۵-۵- تقسيم أهل الکتاب بالمشرک والمؤمن والمنافق…………………………۱۴۹
۳-۵-۶- الصفات الشخصية……………………………………………….۱۵۱
۳-۵-۷- النتيجة…………………………………………………………۱۵۳
الخاتمة……………………………………………………………………….۱۵۴
فهرس المصادر والمراجع………………………………………………………..۱۵۷
۱-المراجع باللغة العربية…………………………………………………….۱۵۷

العنوان الصفحة
۲-المراجع باللغة الفارسية…………………………………………………..۱۶۳
۳- الرسائل الجامعية……………………………………………………….۱۶۳
۴-المصادر الإلکترونية……………………………………………………..۱۶۳

التمهيد
الحمد الله الذي أحاط بدقائق أسرار البلاغة وملک إيضاح المعاني بتلخيص البيان والصلاة والسلام على المبعوث بدلائل الإعجاز، عمدة عالم الإمکان وعلى آله، لوامع التبيان وجوامع الفصاحة والبيان.
تحدث العلماء عن وجوه الإعجاز في القرآن الكريم فحصروها في وجوه عدة، منها: الإعجاز اللغوي، والإعجاز العلمي، والإعجاز التشريعي، وغيرها، وكان من أبرز هذه الوجوه في إعجاز القرآن هو ما ظهر من فصاحته وبلاغته وبيانه، فهو خطاب الله إلى الخلق أجمعين إلى يوم الدين. هذا البحث يحاول أن يبين کيفية بيان الرّب وخطابه لمختلف السلائق الفکرية ودراسة المقام الذي يلقي فيه حديثه ليأتي ذلک الحديث مطابقاً للحال، مناسباً للمقام، مصيباً للهدف، واقعاً من نفس المخاطب أحسن موقع.
منهج البحث: كل بحث يشتمل على مصطلحات ضرورية لا يفرّ الباحث عنه ولابد له تحديد معانيها لأنه يريد معالجتها وهذا يعينه أکثر فأکثر في الإيصال إلي الغرض المنشود فلأجل هذا ابتدأت أولاً ببيان المصطلحات الثلاثة لغة واصطلاحاً وتحديد معناها وثانياً عالجت أهمية کل من السياق والبلاغة والظواهر البلاغية في موضوعنا وهو إيصال الخطاب إلى المخاطب ودوره في فهم غرض الخطاب.
ثم بحثنا عن موضوعنا الرئيسي وهو کيفية الخطاب القرآني للاتجاهات الفکرية سلائقها مؤكداً على المباحث التمهيدية التي سبق ذکرها. هناک الخطابات المختلفة في القرآن الکريم ولکن نختار خطاب الله ـ سبحانه وتعالي ـ مع مختلف السلائق الفکرية، منها المؤمنين، والکفار، والمنافقين، وأهل الکتاب، ومن أجل هذا نحاول معالجة الآيات التي تخاطب هؤلاء، أما بسبب کثرتها فنبادر بدراسة بعض الآيات التي يتجسد فيها المحور العام لأسلوب الخطاب القرآني في المواجهة مع هؤلاء وتظهر فيها بوضوح سعة أفقه. لهذا عالجت کل آية من عدة اتجاهات منها الواقع اللغوي والعلاقات السياقية المنتظمة في النص القرآني لتمکّنهما من التقرب من المخاطب والتلطف به لإلقاء الخطاب إليه في أحسن صورة، وبهما يبيّن اختلاف الخطابات القرآنية الموجة إلى مختلف المخاطبين وهو غرض هذا البحث. وبذلت کل جهدي أن أذکر معظم الآيات التي تدور حول الموضوع، وأتناولها بالشرح مستعينة بآراء البلاغيين وکتب التفسير وغيرها، مرکّزاً على بيان ما فيها من أساليب توضّح تلک القضية. وذکرت في مواضع من البحث سبب نزول الآية؛ لأنه يعتبر من السياق المقامي وله دور هام في فهم الغرض. وفي نهاية کل مبحث جئت بخلاصة موجزة من البحوث المذکورة في البحث.
لا غرو أن هناک الفئات المختلفة في القرآن الکريم التي وجّهها الله إليهم الخطاب ولکن البحث الواحد لا يستوعب کلها، فلذا جعلنا البحث في إطار محدد وهو خطابه مع السلائق الفکرية الأربعة، کما نعلم أن التقسيم الغالب في القرآن هو تقسيم الناس إلى المؤمن والکافر ?خَلَقَکم فَمِنکُم کافِرٌ ومِنکُم مُؤمِن? (التغابن ۶۴: ۲) ثم ظهرت فئة جديدة ذات سمات جديدة داخل فريق الممسلمين وهي المنافقين تدّعي الإسلام ظاهراً ويكفر باطناً وهذه اختصت لنفسها قسماً كبيراً من الآيات. أما أهل الکتاب وهم ذات ميزة خاصة بين سائر الفئات. أکرمهم الله بإيتاهم الکتاب وهم يتمتعون على خصائص الفئات الثلاثة السابقة.
واستمدنا في هذا المجال من آراء البلاغيين والمفسرين وفي بعض المواطن من آراء الأصوليين والنحويين واللسانيين؛ ولأجل هذا، اعتمدت هذه الدراسة على عدد وافر من المصادر القديمة والمراجع الحديثة المتصلة بهذه الدراسة.
أما الخطة العامة للبحث، فتقع هذه الدراسة في ثلاثة فصول وخاتمة:
وأما الفصل الأول فقد اشتمل على عرض موجز من موضوع الدراسة، وسابقة البحث ودوافعه وأهميته وأهدافه وفوائده والأسئلة التي يحاول البحث للإجابة عنها والمنهج الذي اتبعه البحث.
وأما الفصل الثاني فعنوانه ” في الإطار النظري للدراسة” فقد اشتمل على ثلاثة مباحث؛ خصص المبحث الأول منها لبيان المصطلحات الثلاثة وهي: “الخطاب” و”السياق” و”البلاغة” لغة واصطلاحاً واستعرض المبحث الثاني وعنوانه “البلاغة والخطاب” دور البلاغة في فهم الخطاب والوقوف على أغراضه ومدي علاقة الظواهر البلاغية بالخطاب وفي هذا المجال، ذکر أهمها وأکثرها أثراً في فهم الخطاب وغرضه وأکبرها صلة بالسياق والمقام منها التقديم والتأخير، والحذف والذکر، والوصل والفصل، والتعريف والتنکير. أما المبحث الثالث فقد عالج دور المخاطب ومنزلته في صياغة الخطاب وانسجامه و اتساقه.
أما الفصل الثالث وعنوانه “مستوى الخطاب القرآني”، فيبحث عن کيفية الخطاب القرآني مع السلائق الفکرية في أربعة مباحث هي: خطاب المؤمنين وخطاب الکافرين وخطاب المنافقين وخطاب أهل الکتاب؛ مبيّنة اختلاف مستوى الخطاب القرآني باختلاف المخاطب من جهة، والغرض الذي ألقى من أجله الخطاب من جهة أخرى. وأخيراً تأتي الخاتمة مشتملة على أهم النتائج التي توصل إليها البحث، والتوصيات للبحوث القادمة، وقد انتهى البحث بقائمة للمصادر والمراجع.
والله تعالى من وراء القصد وهو يهدي السبيل .والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الفصل الأول
المقدمة
۱-۱-بيان المسألة
إن البشر، يختلف بعضهم بعضاً إرادة وفطرة وذوقاً والموهبة الفكرية، وتتعدد أساليبهم في کشف الحقيـقة؛ لهذا ينبغي للقرآن وهو أكبر حجة ومعيار للحق أن يقنع اكثر الناس رغم الفروق السائدة في سلائقهم ليصدقوه ولا يستعصي أسلوبه الفكري والبياني على أحد الدارسين.
هذا البحث يحاول أن يبين كيفية بيان الرّب في القرآن الكريم وخطابه للسلائق المختلفة الفكرية منها ( المؤمنون والمنافقون واهل الكتاب والكفار) أي ماذا يعني ويهدف القرآن عندما يخاطب فئة خطاباً ساخراً، وما فرق هذا، مع خطابه غير المباشر والتعجيزي والتلويني وأنواع من الخطاب الآخر في منظور القرآن؟ يهدف هذا البحث مع الأخذ من مضمون التفاسير والاستفادة من القواعد البلاغية، أن يقدم مجموعة منتظمة من الأسلوب البياني وكيفية الخطاب القرآني.
هدف القرآن، هداية البشر كله إلى النور والاسلام ويلزم لهذه الهداية، إبلاغ نداء الكتاب السماوي علي أساس سلائق المخاطبين وقدراتهم الفكرية؛ لهذا يختلف خطاب القرآن بالنسبة للسلائق المختلفة والأفراد، فلهذا نرى أن الخطاب، مواقف؛ مباشر وصريح أو ايمائي وغير مباشر ويبعث علي الأمل
والرجاء وتأييد المخاطب وفي مواقف، يدل علي الرفض وعدم الأمل.
وجدير بالذكر، إن نقد السلائق الفكرية في القرآن الكريم شكلاً وماهية في غاية الدقة ومتفاوت عن الأخري؛ كان هذا البحث بصدد دراسة أساليب الخطاب وبيان الرّب في القرآن لتلقي المسلمين المناهج الخطابية القرآنية لحياتهم الراهنة.
۱-۲- الأبحاث السابقة
ينبغي أن يقال عن طريقة تعبير القرآن في مواجهة مختلف السلائق الفكرية مع نظرة بلاغية؛ ليـس هناک کتاب مستقل وشامل لمعالجة السلائق الفكرية وأساليب بيان القرآن وخطابه إلاّ أنه هناك دراسات لا ترتبط بموضوعنا ارتباطاً، هي :
۱ -“الخطاب القرآني دراسة في العلاقة بين النص والسياق” تأليف خلود العموش؛ ولعل لهذا الکتاب أکثر ارتباطاً مع ما کنا في صدده، لکن هناک فرق في الرؤية للبحث، في الواقع هذا الکتاب يشتمل على عرض لمقولات تحليل الخطاب عند المحدثين، وبيان لقراءات الأوائل للخطاب القرآني وبيان آراء الفريقين في تفسير العلاقة بين الخطاب والسياق واستخدم سورة البقرة کنص ثابت محفوظ ـ کما قاله المؤلف ـ محاولة لتقديم القراءة الجديدة لبعض مفردات نظرية العلاقة بين النص والسياق في الخطاب القرآني.
۲-“الحوار في القرآن” تأليـف علامة محمد حسين فضل الله (ره)؛ وهذا الکتاب يبـحث عن سبل

التعبير وفقاً لقول مؤلفه : “وإذا كان لنا أن نحدد طبيعة البحث فـي هذا الحديث، فإننا نحاول أن نشير هنا إلـي أننا لسنا فـي سبيل بحث أدبي يتلمس العناصر الجمالية فـي إطار تقيم الجانب الفني للحوار وأساليبه القرآنية فإن لذلك حديثاً آخر لسنا بصدده الآن”. (فضل الله ۱۱).
۳ – “گفتمان جدلي در قران” تأليـف مهدي اکبر نژاد؛ هذا الکتاب، حاول معالجة الآيـات الجدليـة بشکل مختصر وذکر الآيـات وتفسيـرها علي أساس الکتب التفسيـريـة.
۴- کتاب “سيـماي مؤمنيـن در قرآن” تأليـف کمال عسکري؛ قد جمعت في هذا الكتاب آيات عن المؤمنين مع ذكر ترجمة الآيات إلى الفارسية والإنكليزية .
أجل، كانت معالجة رؤيـة القرآن المختلفة إلي السلائق الفكرية ـ حسب ما ذکر في تبيـيـن الموضوع ـ مختلفة عن الأشياء التي تدخل تحت عناوين أخرى وعلى مقربة من هذا البحث.
۱-۳- أهداف البحث
* دراسة كيفية النظر وخطاب القرآن وتحليله العلمي في مواجهة السلائق الفکرية وهو أمر مفيد لحياة المسلمين.
* مع تمتع من الأساليـب القرآنيـة يـرجي في أن يتم استخدام المفاهيم والحقائق القرآنية في المجتمع الإسلامي، وأصبحت ميزاناً ومعياراً لإصلاح المعتقدات الخاطئة السائدة.
* التعرف علي النمط الخطابي للقرآن الكريم في مواجهة التيارات الفكرية والإيديولوجية.
۱-۴-دوافع البحث وأهميته
الدراسات القرآنية في الأدب العربي من البحوث الحيوية بالنسبة للمسلمين ومرتبط بإحدي مهام قسمنا الدارسي.
تكفي أهمية هذه الدراسة؛ إنها تعتمد علي الأدب القرآني وهو في ذروة البلاغة والفصاحة العربية.
تستطيع أن تكون الدراسة هذه، خطوة في التعرف علي المخاطبين من المنظار القرآني والأساليب المناسبة لخطابهم.

در این سایت فقط تکه هایی از این مطلب با شماره بندی انتهای صفحه درج می شود که ممکن است هنگام انتقال از فایل ورد به داخل سایت کلمات به هم بریزد یا شکل ها درج نشود

شما می توانید تکه های دیگری از این مطلب را با جستجو در همین سایت بخوانید

ولی برای دانلود فایل اصلی با فرمت ورد حاوی تمامی قسمت ها با منابع کامل

اینجا کلیک کنید

۱-۵-فوائد البحث
* يـمکن استخدام هذه الدراسة في الدراسات القرآنيـة.
* يمكن أن تستفاد هذه الدراسة في الدراسات الدينية القرآنيـة، والمراكز القرآنية ودور القرآن والأقسام المرتبطة الجامعية.
۱-۶- أسئلة البحث
۱-هل کانت طريقة تعبير القرآن عن السلائق الفكرية مختلفة؟
۲-ما هو النمط الخطابي للقرآن في مواجهة السلائق الفکريـة؟
۳-ما هي أسباب اختلاف خطاب القرآن في مواجهة الإتجاهات الفکريـة؟

الفصل الثاني
في الإطار النظري للدراسة

۲-۱- تعريف المصطلحات
في كل علم مصطلحات ضرورية لا يفرّ الباحث عنه ولابد له تحديد معانيها من حيث أراد أن يعالجها وهذا يعينه أکثر فأکثر في الإيصال إلي الغرض المعهود.

۲-۱-۱- الخطاب
۲-۱-۱-۱- الخطاب في اللغة
الخطاب أحد مصدري فعل خاطب يقال: خاطَبَهُ، يخَاطِبُهُ خِطاباً، أصل مادته من “الخَطب” بمعني الأمر أو الشأن ويطلق الخَطب علي الأمر العظيم الذي يکثر فيه التخاطب (الراغب الأصفهاني، مادة “خ ط ب”) ثم تطورت دلالته شيئاً فشيئاً وأطلقت علي الکلام بما أن يقع فيه من التَّخاطُب والمُراجعة وهو مأخوذ من قولهم: خطب فلان إلي فلان فخطّبه واخطبته أي أجابه والخِطاب والمخاطَبَة وهو مُراجعة الكلام (ابن منظور، مادة “خ ط ب”) وقال الزمخشري (۵۳۸هـ) إنه المواجهة بالكلام (مادة “خ ط ب”) وعبر عن الخطاب بکلام يلقي على الآخرين، أما ابن فارس (۳۹۵هـ) يعتقد أنه بمعنى الکلام بين اثنين ( مادة “خ ط ب”) وعلى أساس ما قاله، الخطاب هو الحوار الذي يجري بين إثنين.
يبدو أن الخطاب هوکلام منطوق فى حالة المحاورة، أما صاحب المعجم الوسيط يقول أن الخطاب
بمعنى الرسالة (أنيس، مادة “خ ط ب”) ويضيف إلى ذلك ـ معناه اللغوي ـ اللغة المكتوبة في حالة المراسلة.
على أي حال التواصل في مفهوم هذه الكلمة أمر أساسي في تحقق معناها سواءاً أکان شفوية أومکتوبة.

۲-۱-۱-۲- الخطاب في الإصطلاح
أمّا مصطلح الخطاب، فهناک کثير من العلماء ناقشوا هذا المصطلح ووضعوا له الدلالات المختلفة عبر القرون، حيناً جعلوه مرادف الکلام، منهم الزمخشري وإبن عاشور، وقد استمدّوا دلالته المذكورة من السيّاق الذي ورد فيه القرآن الكريم، قال تعالى: ?وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الحِكْمَة وَفصْلَ الخِطَابِ? (ص ۳۸: ۲۰) وفي قوله عزّ وجلّ: ?فَقَالَ أكْفُلْنِيْهَا وَعَزَنِّي فِي الخِطَابِ? (ص ۳۸: ۲۳).‏ ويورد الزمخشري تفسيراً في فصل الخطاب بأنه “الكلام المبين الدّال على المقصود بلا التباس” (الزمخشري، الکشاف ۴: ۸) وهو موسوم بالبيان والتبيان، وتجنّب الإبهام والغموض واللّبس، فجمع بين الكلام والخطاب.‏ واعتقد إبن عاشور إلى أنه “”الكلام الموجّه الحاضر لدى المتكلم أوكالحاضر المتضمن إخباراً أوطلباً أو إنشاء مدح أو ذم” (ابن عاشور ۳۰: ۴۳).
ومرة يرونه منطوقاً أو فعلاً عملياً يقوم بوظيفة تواصلية تجمع بين المتکلم والسامع وفيه نية التأثير في الآخرين ولا يمکن تحقيقها بالإعتماد على الوسائل غير اللغوية کالحرکة والإيحاء والإشارة، منهم التهانوي الذي ذهب إلى أن يعرف الخطاب بحسب أصول اللغة على أنه “توجيه الكلام نحو الغير للإفهام” (۱: ۴۰۳) ويستمر بقوله: “الخطاب اللفظ المتواضع عليه المقصود به إفهام من هو متهيئ لفهمه” (المصدر نفسه). فينبغي أن ندبر في قول التهانوي لتعريف مصطلح الخطاب إذ ذکر له قيود تعطي لمعنى الخطاب وضوحاً حيث يبين فيه أجزاء الخطاب من وسيلة الخطاب، وطرفي الخطاب (المخاطَب والمخاطِب) وغرض الخطاب. وبقوله “اللفظ” يحاول إخراج لفظ الخطاب من كلّ ما يعتمد على الحركة والإيحاء والإشارة كوسائل للإفهام، كما أخرج أيضاً المهمل من الكلام بل هذا الکلام لابد له إفهام السامع، وكلّ كلام لا يقصد به في الأصل إفهام السّامع وهذا هو غرض الخطاب أي التأثير؛ وإضافة إلى هذا، المخاطب الذي يلقي إليه الخطاب لابد أن يکون مهيئاً لأخذ هذا الخطاب حتى يکون ذلک الخطاب مؤثراً فيه. ويعتبر الخطاب بوصفه نوعاً من الكلام؛ حيث يقول أن الخطاب “إما الكلام اللفظي أوالكلام النفسي الموجه نحو الغير للإفهام” (المصدر نفسه).
کما أن بعض يحدده “بالکلام المنطوق عندما يتجاوز الجملة الواحدة طولاً” (التنوجي ۳۰۰) وبعض يعتبره نصاً مکتوباً “ينقل من مرسِل إلى مرسَل إليه، يتضمن عادة أنباء لا تخصُّ سواهما” (وهبة والمهندس ۱۵۹) وبعض يعتبره عملية تواصلية ويشيرون إلى جانبيه بالصراحة بقولهم: هو “مجموعة من النصوص لها جانبان: ما يقدمه المرسِل وهو الخطاب وما يصل المتلقي وهو التأويل”. (الجابري ۳۵).
کما ترى أن هذه التعاريف کلها ليست بمنعزل عن دلالته اللغوية وهو يؤول إلى الکلام ولکن بعض يعتبرونه کأمر إجتماعي له وظائف وأهداف ويربطونه بالسياق الإجتماعي والثقافي حيث يقولون: أنه “مجموع التعابير الخاصة التي تتحدد بوظائفها الإجتماعية ومشروعها الإيديولوجي” (علوش ۸۳). وهذا التعريف يخرج الخطاب عن المسائل اللغوية والنحوية البحتة التي تعتبر أساس تحليل المعنى بل يتسع دلالته ويتصله بالسياق الإجتماعي مع ما بها من الزمان والمکان والحالات النفسية ومقدرات المتکلم والسامع و.. فهو سلسلة من التعابير التي تكون خاضعة لنظام منتظمة على العلاقات السياقية والنصية بين الجمل. وعلى اساس هذا إن المعنى يکمن في الأحوال الاجتماعية وهو يتغير حسب حال المخاطب والمتکلم.
وکان الأمر مشابهاً عند الغربيين في تعريف مصطلح الخطاب بينما أنه استخدم في المعاني المختلفة، حيناً يطلق على المنطوق وحيناً على المکتوب، ويتقاطع مع مفاهيم أخرى من الكلام والنص، غير أنهم يبرزون عناصر الخطاب في تعاريفهم. على أي حال، أکمل التعريف عندهم للخطاب يشير إلى کل المظاهر التي يجري فيها التفاعل والإرتباط الرمزي بين الأشخاص، عبر النطق أو الکتابة أو التصوير (مريل بلور وتوماس بلور ۱۷).
نلخص من هذه التعاريف جميعاً إلي أن هناک مجموعة العناصر التي تعتبر من لوازم مفهوم الخطاب وهي متشکلة عن طرفي الخطاب، المخاطِب (المرسِل) والمخاطَب (الملتقي) والموضوع ووسيلة الخطاب (النص) والهدف، ولکل من هذه العناصر تأثيراً جلياً في فهم الخطاب.

من معظم المجالات التي نشاهد حضور مصطلح الخطاب، هي کتب التفسير فاهتم المفسرون بدراسة الخطاب وأبرزوا هذا المصطلح وبيّنوا عناصره وقد تمثّلوا مفهومه تماماً ورأوا في الرسالة اللغوية التي يحملها النص القرآني خطاباً متکامل الأجزاء بإعتباره خطاباً من المخاطِب سبحانه وتعالي إلي المخاطَب (العباد) عبر وسيلة للإتصال وهي اللغة، وهذه الرسالة تحتوي مضموناً وهو موضوع الخطاب، فلها أهداف مختلفة منها ايجاد التغيير في حياة المخاطبين وسوقهم إلى الکمال.
ونعني بالخطاب في هذه الدراسة، وهو العملية التواصلية المبتنية على الأحوال الاجتماعية ولها أربعة أرکان:
۱- المخاطِب الذي له إقتضاءات واستعدادات ولها تأثير في کلامه وأنه ذو مقدرات محدودة في معرفة أحوال مخاطبيه.
۲- المخاطَب الذي کان ذو حالات واتجاهات فکرية مختلفة.
۳- النص (قناة الإتصال) الذي يشتمل فحوى الکلام الذي يريد المخاطِب أن ينتقله إلى المخاطَب.
۴-التأويل (الإستنباط) وهو ما يستنبطه المخاطَب من کلام المخاطِب حسب حالاته بما أنه يقوم بعملية التحليل والتفسير إزاء ما يبلغه.
وإذا نطابقه مع الخطاب القرآني وهو الكلام المؤثر المقنع الذي جاء من الله (المخاطِب) سبحانه وتعالي وهو عالم بکل شيء وأنه خبير بکل حالات مخاطبيه؛ إلي العباد (المخاطَبين) وأنهم على أساس ما نأخذه من القرآن الکريم يمکن أن يکونوا مؤمنين بالله أو کافرين ملحدين أو مشرکين أو منافقين أو أهل الکتاب؛ عبر النص القرآني (الآيات) وله ظاهر وباطن، طلباً ونهياً، وترغيباً وترهيباً، ووعداً ووعيداً، وإخباراً وتذكيراً، واعتباراً وإنذاراً، ونحو ذلك من أنواع الخطاب، بغية لهدايتهم إلي الکمال، حسب نوع أخذهم من باطن النص أو ظاهره مطابقاً مع حالاتهم النفسية والثقافية والإجتماعية.

۲-۱-۱-۳- الخطاب في القرآن
وردت لفظة الخطاب ست مرات في القرآن الكريم، ثلاث مرات بصيغة المصدر، وثلاث مرات بصيغة الفعل، وقد وردت بصيغة المصدر في الآيات التالية:
?رَبِّ السَّماواتِ والْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً? (النبأ ۷۸: ۳۷)
?وشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ? (ص ۳۸: ۲۰)
?إِنَّ هذا أَخي‏ لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنيها وعَزَّني‏ فِي الْخِطابِ? (ص ۳۸: ۲۳)
وقد وردت بصيغة الفعل في الآيات التالية:
?واصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا ووَحْيِنا ولا تُخاطِبْني‏ فِي الَّذينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ? (هود ۱۱: ۳۷)
?لا تُخاطِبْني‏ فِي الَّذينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ? (المؤمنون ۲۳: ۲۷)
?وعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً? (الفرقان ۲۵: ۶۳).
يتبين في ضوء التفاسير التي وضعها المفسرون القدماء والمحدثون للآيات القرآنية التي وردت فيها لفظة الخطاب أن لفظ الخطاب يُحيل على الكلام، ولا تختلف دلالة هذه اللفظة في المعجم العربي عن هذه الإحالة. لکن هذا يختلف عن معناها الاصطلاحي حيث هي تطلق على التعابير الخاصة وتتبع الأهداف المنشودة ولها صلة معينة للأمور الاجتماعية وحياة الناس بغية لتغييرها وايصالها إلى الهدف المقصود وهو الکمال الإنساني.
۲-۱-۲- السياق
۲-۱-۲-۱- السياق في اللغة
السياق هو من سَوق وأصله سِواق فقلبت الواو ياء لکسرة السين. قال ابن الفارس (۳۹۵هـ): “السين والواو والقاف أصل واحد، وهو حَدو الشيء يقال ساق يسوق سَوقاً” ( مادة “س و ق”).
وقال الراغب (۴۲۵هـ): “سوق الإبل: جبلها وطردها، يقال: سقته فانساق…والسّويق سمي لانسواقه في الحلق من غير مضغ” (مادة “س ا ق”).
وفي أساس البلاغة من المجاز قولهم: “ساق الله إليه خيراً؛ وساق إليها المهر؛ وساقت الريح السحاب؛
وأردت هذه الدار بثمن، فساقها الله إليك بلا ثمن؛ وهو يسوق الحديث أحسن سياق، وإليك يساق الحديث وهذا الكلام مساقه إلى كذا” ( الزمخشري، مادة “س و ق”).
وقال صاحب اللسان :”انْساقَت وتَساوَقَت الإبلُ تَساوُقاً إذا تتابعت، وكذلك تقاوَدَت فهي مُتَقاوِدة ومُتَساوِقة والمساوَقة: المتابعة كأنّ بعضَها يسوق بعضاً وفي الكتاب العزيز ?وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد? أي قائد يسوقها” (ابن منظور، مادة “س و ق”).
وقال الفيروزآبادي (۸۱۶هـ): “والسياق ككتاب: المهر…والمُنساق: التابع، والقريب…وتساوَقت الإبل: تتابعت وتقاودت، والغنم: تزاحمت في السير” (مادة “س و ق”).
وفي المعجم الوسيط: “السياق: المهر وسياق الکلام: تتابعه وأسلوب الذي يجري إليه” (أنيس، مادة”س و ق”).
وبهذا يتضح أن لفظ السياق في اللغة يدل على التتابع والإنسجام ويطلق الاتساق أيضاً على الانتظام، والنظام: العقد من الجوهر، والخرز ونحوهما، سمي بذلك لنظمه الجوهر والخرز بعضه إلى بعض في نظام واحد، واتساق واحد (ابن منظور، مادة “س و ق” و”ن ظ م”).
۲-۱-۲-۲- السياق في الاصطلاح
لقد کان تعريف السياق من أشکل المشاکل؛ لأننا لم نجد تعريفاً عند الأقدمين، مع أننا وجدناهم يصرحونه ويعلمونه. فلتبيين هذا المصطلح لابد من النظرة في تعامل العلماء في هذا الصدد.
من معظم المجالات التي نشاهد حضور مصطلح السياق، هي کتب التفسير؛ والقارئ فيها يقف كثيراً على عبارات للمفسرين التي تتعلق بهذا الإصطلاح. فإن المفسرين اهتموا بمنهج السياق، واعتبروا كل قول يؤيده السياق. فإذا رجعنا إلى كتب التفسير، وجدنا المفسرين يقولون: “وهذا أحسن وأقوى؛ لأن السياق…”، ويقولون: ” ولكن السياق أدلُّ على المعنى “، ويقولون: ” وتركيب السياق يأبي ذلك “، ويقولون: ” فإن السياق يقتضي..”، ويقولون: ” لا نأباه إذا صلح له السياق “، ويقولون: ” وهو الذي يؤذن به السياق “، وأخيراً لا آخراً يقولون: ” وهو بعيد عن السياق “، إلى آخر عباراتهم.
کما قلنا إن السياق في معناه اللغوي يدل على التتابع وفيه نوع من القيادة والهداية لإيصال إلى الغرض المنشود، وقلنا سياق الکلام ما يحويه الکلام من الأسلوب والإطار الذي يقال فيه الکلام. وهذا
هو الذي عرّفه المعاجم الحديثة ببيئة الکلام، محيطه وقرائنه (العموش ۲۵) وهذه القرائن الموجودة في النص القرآني هي التي أعان المفسرين في بيان غرض النص؛ سواء کانت هذه القرائن داخل النص (البيئة اللغوية) أو خارج النص.
صاحب التحبير في تعريفه لعلم التفسير يقول: “التفسير کشف معاني القرآن وبيان المراد منه سواءاً أکانت معاني لغوية أو شرعية بالوضع أو بقرائن الأحوال ومعونة المقام” (نقل في الطلحي ۱۳۵) کما نرى أن السيوطي ذکر طريقين ومنهجين لفهم وکشف غرض النص أي القرآن، أحدهما الإتکاء إلى اللغة (البيئة اللغوية) وهو الإهتمام بالقرآن من الناحية اللغوية من العناية باللفظ من حيث المعنى أو بيان إعرابه (التفسير النحوي) وآخرهما القرائن الحالية والمقامية ؛ ـ عندما ننظر إلى الکتب التفسيرية ـ وهي تتجلى عند حديث المفسرين عن أسباب النزول، وزمان ومکان النزول (مکي ومدني) وعنايتهم بالمخاطب (اليهود، والکافر، و…). کل هذه تعتبر من العلوم المفروضة على کل مفسر، لتوفيق في عملية التفسير. کما أن صاحب الموافقات يعتبر أسباب النزول، إحدي العناصر السياقية الهامة لفهم الکلام إذ کان عنده معرفة السبب بمعني معرفة مقتضي الحال؛ بينما إذا فات بعض القرائن والدلالات عن الکلام فات فهم الکلام کله أو بعضه أما إذا کان هناک علم بالأسباب يرفع هذا المشکل؛ هو يقول: “إذ الکلام الواحد يختلف فهمه بحسب حالين[حال الخطاب وحال المخاطِب] وبحسب حال المخاطبين، کالاستفهام، لفظه واحد ويدخله معان أخر من تقرير وتوبيخ وغير ذلک،.. ولا يدل علي معناها المراد إلا الأمور الخارجية وعُمدتها مقتضيات الأحوال… ومعني معرفة السبب هو معني معرفة مقتضي الحال” (الشاطبي ۳: ۳۴۷) لعل أوضح ما يصلح لبيان أن المفسرين إعتنوا بالمخاطب وحاله عند حديثهم عن المکي والمدني وأماکن وأسباب نزول الآيات (الطلحي ۱۱۳).
ملخص القول، إن المفسرين يبادرون بعملية التفسير وفق الإعتبارات اللغوية (معنى اللفظ وإعرابه) والإعتبارات الخارجية المحيطة بالنص کأسباب النزول، ومکان وزمان النزول، وعلاقات الخطاب بالمخاطبين. وعندما نقايس هذه بآراء اللسانيين، فإن المفسرين اعتمدوا في دراسة النص القرآني وفهم دلالته على جانبي السياق: السياق اللغوي (الإعتبارات اللغوية) والسياق المقامي (الإعتبارات الخارجية). الأول منهما هو الذي يعطي الکلمة أو العبارة معناها الخاص داخل الترکيب فهو يزيل اللبس والغموض عن الکلمة ويتمثل السياق المقامي عندهم فيما يتصل بظروف التنزيل وملابساته أي زمان ومکان التنزيل وأسباب النزول والمخاطبين وموضوع الخطاب؛ لأنها تعينهم علي فهم معاني الآيات. وقد أشار رشيد رضا في تفسير المنار إلي جانبي السياق بقوله: “إن أفضل قرينة تقوم علي حقيقة معني اللفظ: موافقته لما سيق له من القول، واتفاقه مع جملة المعني، وائتلافه مع القصد الذي جاء له الکتاب بجملته” (۱: ۲۲).
علي أي حال في عرف المفسرين کلمة السياق “تطلق علي الکلام الذي خرج مخرجاً واحداً، واشتمل علي غرض واحد، هو المقصود الأصلي للمتکلم، وانتظمت أجزاؤه في نسق واحد، مع ملاحظة أن الغرض من الکلام، أو المعاني المقصودة بالذات هي العنصر الأساسي في مفهوم السياق” (الطلحي ۵۱). نلاحظ في هذا التعريف استمداده من معني السياق اللغوي وهو الإنسجام والإنتظام بين أجزاء الکلام وبيان ما يتشکل السياق وهو الغرض من الکلام والمعنى کأن السياق هو الذي يقال الکلام في إطاره وهو محيط بالکلام.
عند النظر إلي لفظ السياق نجد أنه ايضاً مستعمل عند الأصوليين کثيراً، فيقولون مثلاً: “سياق الکلام” و”سياق النظم” إلي غير ذلک من استعمالات الأصوليين. إنهم أيضاً يدرسون العناصر السياقية والمقامية ويدرسونهما في إطار الألفاظ لأنّ “الألفاظ لا تثبت علي معانيها التي وضعت لها” (العموش ۱۱۵-۱۱۶) وإنها تستخدم في غير معني الذي وضعت لها وليس طريق إلي فهم معناها إلا في السياق والقرائن المحيطة بالنص ومن هنا نفهم دور العناصر السياقية والمقامية في فهم غرض النص.
يؤکد الأصوليون إلي دور السياق اللغوي في فهم النص مثل ما يشير إليه الشافعي (۲۰۴هـ)؛ أول من کتب في علم الأصول: “إن بعض الکلام يبين أول ألفاظه عن آخره، وقد يبتدئ ويکون آخر ألفاظه مبيناً عن أوله” (۸۸) أي الألفاظ إذا تقع في إطار النص تبين معناها الأصلي مطابقاً مع ما جاء قبلها وبعدها، أي العناصر المحيطة بها وهذا هو السياق اللغوي. كما أنهم عند بيان آرائهم، يهتمون کثيراً بأسباب النزول وأسباب الورود للأحاديث لأنَّ الاهتمام بالمقام أو السياق المقامي بالإضافة إلى السياق اللغوي، ضروري للوصول إلى المعنى الدقيق، لأن الكلمة إذا أخذت منعزلة عن السياقين: اللغوي والمقامي لا معنى لها ولا قيمة أوهي محتملة لصنوف من المعاني (الشافعي ۸۸-۹۶).

دسته بندی : 22

پاسخ دهید